مجلة دورية تصدر عن مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري

تسجيل الدخول العدد الجمعة ٢٦ - يونيو - ٢٠٢٦

لمكة المكرمة مكانة خاصة في قلوب المسلمين، فهي مهبط الوحي، وفيها نزل القرآن الكريم، ومنها انطلقت رسالة الإسلام السمحاء إلى مختلف أصقاع الأرض، كما أنها مهوى أفئدة المسلمين وقبلتهم.

 

- موقع مكة

تقع مكة المكرمة، غرب شبه الجزيرة العربية، في واد من أودية تخوم جبال السراة، تحفه الجبال من كل جانب، ولمكة المكرمة عدة أسماء من بينها: أم القرى والحرم والبلد الآمن والبلد الأم ، أمَّا بكة فهو موضع الكعبة ن داخل المسجد الحرام. ومكة المكرمة مدينة مقدسة منذ أيام إبراهيم وفي أيام الجاهلية وفي الإس م وفيها أقدس ا مكان للمسلمين وهو الكعبة في بيت الله الحرام قبلة المسلمين بش أنحاء العالم. 

ويحج المسلمون إليها كل عام لتأدية  فريضة الحج، وهي مهبط للوحي ومبعث الرسالة الإلهية )الإسلام(، فيها ولد الرسول محمدُ بن عبد الله - صلى  الله عليه وسلم. 

وتعد طبيعة مكة المكرمة من أصعب التكوينات الجيولوجية، فأغلب صخورها بركانية وترتفع عن سطح البحر إلى أكثر من 300 متر. 

ولمكة المكرمة ثلاثة مداخل رئيسية  هي المعلاة وتعرف باسم الحجون والمسفلة والشبيكة، والمعلاة هي كل ما ارتفع عن مستوى أرض المسجد الحرام، والمسفلة هي كل ما كان أسفله، رفع  بها إبراهيم قواعد البيت )الكعبة( مع ابنه إسماعيل بأمر من الله بعدما أمره الله بذبح ابنه الوحيد إسماعيل، وفداه بعد طاعته بكبش عظيم. وتبعد مكة عن مدينة جدة 70 كيلو متراً وكانت قديم مركزاً مهم ا للتجارة وتحولت لعبادة الأصنام قبل ظهور الإس م، حيث كانت تفد إليها ا القبائل العربية من نسل إبراهيم كل عام للحج.

- توسعات الحرم 

مرّ الحرم بعدة توسعات في عهد الملك المؤسس ومن بعده أبنائه الملوك  رحمهم الله  وصولا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود  حفظه الله  حيث مشروع التوسعة الثالثة الذي س فع الطاقة ر الاستيعابية للحرم المكي الشريف  إلى مليون و 850 ألف مصل، وتبلغ مسطحات البناء لهذه المرحلة من التوسعة مليونين و 470 ألف متر مربع، إضافة إلى اعتماد عدد من المشاريع منها مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمسعى مرة ونصف مرة، ليتسع ل 118 ألف شخص في الساعة، كما يشهد المطاف زيادة تتسع لتسعين ألف مصل، علاوة على مشروع توسعة جسر الجمرات، وهو ما يؤكد حرص القيادة الرشيدة التي تعتز باسم يحمل ذلك المسمى وهو خدمة الحرمين الشريفين. 

وتزخر مكة المكرمة بالعديد من المواقع الإس مية التاريخية، منها ا الكعبة المشرفة: بيت الله الحرام قبلة المسلمين. كما تشكل الجبال قيمة تاريخية، وهوية جغرافية، وعراقة تلامس قدسية مكة المكرمة ومكانتها الدينية منذ القدم، وما زالت 
شامخة حتى الوقت الحاضر، حاملة قصة مكان لهذه المدينة التي لها من الذكريات وقفة، ومن المخزون الإثرائي وجود يستشعره كل مسلم عندما يمعن النظر في شموخ هذه الجبال التي دون الشعاب طرقها وفجاجها. 

- مكانة دينية

شهدت جبال مكة العديد من الأحداث التي من شأنها رفع أهميتها واستحضار مكانتها الدينية في قلب مكة المكرمة، ولكثرة هذه الجبال كان لبعض منها مسميات تعرف بها. فهي إما تنسب إلى أشخاص عاشوا عليها، وإما لوقوع حوادث إس مية وتاريخية ا فيها، ومن هذه الجبال، جبل يطلق عليه جبل النور، وثالث جبل ثور وأبو قبيس، وغيرها كث من الجبال المعروفة ر والمشهورة في مكة المكرمة والقرى التابعة لها، ومنها جبل النور الذي يقع شمال شرقي مكة المكرمة وفيه غار حراء، حيث هبط الوحي على رسول الله أول مرة، وكذلك مسجد البيعة الذي أقيم في موضعه بيعة العقبة التي تمت بين الرسول والأنصار قرب جمرة العقبة، على يمين المتجه من م ى إلى ن مكة المكرمة. 

ووفق الكتب التاريخية، يقع جبل النور شمال شرق المسجد الحرام، ويطل على طريق العدل وسمي بهذا الاسم لظهور أنوار النبوة فيه، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلو فيه بنفسه ليعبد الله قبل البعثة في غار حراء. ويبلغ ارتفاع هذا الجبل 642 متراً، وينحدر انحداراً شديداً من 380 متراً حتى يصل إلى مستوى 500 متر، ثم يستمر في الانحدار على شكل زاوية قائمة حتى قمة الجبل وتبلغ مساحته خمسة كيلو مترات و 250 متراً مربع وتشبه قمته االطربوش أو سنام الجمل. 

أما جبل ثور فيقع جنوب جبل المسجد الحرام بين سهل وادي المفجر شرق ا وبطحاء قريش غرب ،ً ويشرف على حي ا الهجرة، ويعد من الجبال المعروفة، نظراً لما يتمتع به من مكانة تاريخية، حيث يوجد فيه الغار الذي اختبأ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه من كفار مكة الذين أرادوا قتله، ومنه هاجر هو وصاحبه سراً إلى المدينة المنورة. ويقال إن سبب تسمية جبل ثور بهذا الاسم أنه كان يعرف بجبل أطحل، ولكن حين سكنه ثور بن عبد مناف نسب إليه، ويقال أيض إنه يشبه ثوراً مستقبلاً الجنوب، هو جبل مستدير الشكل نسبي له عشر قمم مدببة ترتفع من ا قاعدته الدائرية ويصل ارتفاع أعلاه إلى 755 متراً وتبلغ مساحته عشرة كيلو مترات مربعة. 

- أهمية تاريخية 

فيما يقع جبل أبو قبيس شرق المسجد الحرام، ويطل عليه من الجهة الشرقية ويشرف على الصفا، ويقع بين جبال السد وشعب علي، فهو امتداد لسلسلة جبال خندمة وقد اكتسب أهميته التاريخية من قربه من المسجد الحرام، ووجود مسجد ب ل على قمته. ويرى ا بعض العلماء أن جبل أبو قبيس أفضل جبال مكة المكرمة، لكونه أقرب الجبال للكعبة المشرفة وأول جبل وضع على وجه الأرض لقول الرسول: أول بقعة وضعت في الأرض موضع البيت ثم مدت منها الأرض. وأن أول جبل وضعه الله على وجه الأرض أبو قبيس، ثم مدت منه الجبال وهو أحد أخش مكة ي المكرمة. وبالنسبة لجبل قيقعان، فهو عبارة عن سلسلة جبلية تمتد في شمال وشمال غرب المسجد الحرام بين أعالي وادي إبراهيم شرق ووادي طوى غرب . ا ا 

ويتبين من خلال الخرائط الجيولوجية أن جبل الكعبة يقع شمال غرب المسجد الحرام في حارة الباب ويسمى بجبل مقلع الكعبة وسمي بهذا الاسم لأن الحجار المستخدمة في بناء الكعبة المشرفة قطعت منه عند إعادة بناء الكعبة عندما هدم جدارها السيل في العهد العثماني الأول عام 1039 للهجرة. 

ويقع جبل السيدة شمال المسجد الحرام في الحجون وتوجد في أسفل الجبل مقبرة  المعاة، التي تضم قبر السيدة خديجة زوجة الرسول، وسمي بهذا الاسم نسبة لها ويصل ارتفاعه إلى 400 متر. ويوجد في حي المسفلة بطرف الشبيكة بالقرب من الجسر الذي يربط الحفاير بالشبيكة، ويشرف بأحد سفوحه على شارع إبراهيم الخليل جبل مشهور يطلق عليه جبل عمر نسبة إلى عمر بن الخطاب. 

- مركز الأرض

وهناك روايات تروي أن مكة المكرمة هي مركز الأرض، ففي كتاب الإعجاز العلمي في الإسام والسنة النبوية للمؤلف محمد كامل عبد الصمد يقول فيه إن "الاكتشاف العلمي الجديد الذي كان يشغل العلماء والذي أعلن في يناير 1977 يقول إن مكة
المكرمة هي مركز اليابسة في العالم، وهذه الحقيقة الجديدة استغرقت سنوات عديدة من البحث العلمي للوصول إليها، واعتمدت على مجموعة من الجداول الرياضية المعقدة استعان فيها العلماء بالحاسب الآلي. 

ويروي العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين قصة الاكتشاف الغريب فيذكر أنه بدأ البحث وكان هدفه مختلفا تماما، حيث كان يجري بحثا ليعد وسيلة تساعد كل شخص في أي مكان من العالم على معرفة  وتحديد مكان القبلة، لأنه شعر في رحلاته العديدة للخارج بأن هذه هي مشكلة كل مسلم عندما يكون في مكان ليست فيه مساجد تحدد مكان القبلة، أو يكون في باد غريبة، كما يحدث لمئات الآلاف من طلاب البعثات في الخارج، لذلك فكر الدكتور حسن كمال الدين في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية لتحديد اتجاهات القبلة عليها، وبعد أن وضع الخطوط الأولى في البحث التمهيدي لإعداد هذه الخريطة ورسم عليها القارات الخمس، ظهر له فجأة هذا الاكتشاف الذي أثار دهشته. 

فقد وجد العالم المصري أن موقع مكة المكرمة في وسط العالم، وأمسك بيده )برجلا( وضع طرفه على مدينة مكة، ومر بالطرف الآخر على أطراف جميع القارات فتأكد له أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزعة حول مكة توزيعا منتظما. 

ووجد مكة - في هذه الحالة - هي مركز الأرض اليابسة. وأعد خريطة العالم القديم قبل اكتشاف أمريكا وأستراليا - وكرر المحاولة فإذا به يكتشف أن مكة هي أيضا مركز الأرض اليابسة، حتى بالنسبة للعالم القديم يوم بدأت الدعوة للإسلام.

شارك

يجب ان تكون مسجلا لكي تتمكن من التعليق